ابن أبي جمهور الأحسائي
98
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
التكليف ، لعموم الأدلة ، وإنما الفائدة في معرفة تلك المسائل ، ما ذكرناه أولا ، وليعرف به كيفية سلوكهم وتصرفهم في تلك المسائل ، ليحذي حذوهم ، وليسلك جادتهم ، وينظر في أدلتهم ، ويعرف وفاقهم وخلافهم ، ليكون تصرفه فيها وفي الحوادث الواقعة له المماثلة لها ، موافقا لتصرفهم ، لئلا يخرج عن قانونهم فيقع في الخطأ ، وليس الغرض من وضع الكتب غير ذلك . ويكفيه في ذلك مطالعة الكتب الفقهية ، التي وضعها أصحابنا ، فإنها كثيرة ، أحسنها شرائع الأحكام « 1 » للشيخ نجم الذين يحيى بن سعيد الحلي
--> ( 1 ) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، يعدّ من أحسن المتون الفقهية ترتيبا وجمعا للفروع ، ويمتاز بمنهجية جديدة في تبويب الفقه لم يسبقه أحد في ذلك ، بتقسيمه للفقه إلى أربعة أقسام ، عبادات وعقود وإيقاعات وأحكام ، وقد ذكروا وجه الحصر في ذلك . قال في قاموس الرجال : « هو أول من جعل الكتب الفقهية بترتيب المتأخرين ، فجمع لب ما في النهاية للشيخ وما في مبسوطه وخلافه ، اللذين كانا على حذو كتب العامة في جمع الفروع » . ويمتاز بميزة أخرى في ترتيبه للأحكام ، فقد التزم بقاعدة معينة في الأحكام حيث ابتدأ بالواجب في كل حكم . فاتبعه بالندب وبعده بالمكروه وأخيرا بالمحرم إن وجد . صرح بهذه القاعدة في كتابه « المعتبر » . وقد ولع الأصحاب بكتاب الشرائع أيّ ولع ، فقد أصبح كتابا دراسيا من لدن عصر المؤلف وإلى اليوم حيث قرأناه خلال دراستنا لعلوم الشريعة . فترى ان الموسوعات الفقهية الضخمة كالمسالك والمدارك وجواهر الكلام كلّها شروحا للشرائع . طبع الكتاب عدّة طبعات حجرية وحروفية مستقلا بنفسه أو ضمن شروحه . فقد طبع في النجف الأشرف بتحقيق عبد الحسين محمد علي البقال سنة 1969 . ثم توالت الطبعات المنقحة بعد ذلك مع شروح مختصرة وتوضيحات للعبارة تناسب مستوى الطلبة الدارسين له . وكتاب الشرائع من تأليف أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق الحلي . ولد سنة 602 ه وتوفي في الحلة ، وقبره مزار معروف في محلة الجبّاوين ، ويوجد شارع يمر من مزاره الشريف يعرف بشارع المحقق حتى اليوم . ويقال : إنّه حمل إلى مشهد أمير المؤمنين كما في لؤلؤة البحرين . ويمكن ان يكون دفن بالحلة أولا ثم نقل إلى النجف كما جرى للسيدين المرتضى والرضي ، ذكر ذلك صاحب الأعيان . الذريعة : ج 13 ص 47 . لؤلؤة البحرين : ص 232 . بتحقيق محمد صادق بحر العلوم ط النجف .